
على ذمة الصحافة
أوصى المشاركون في مؤتمر "المصالحة والحقيقة" الذي عقد، اليوم الأربعاء، في تكريت بتشكيل لجان "مواجهة الحقيقة" للوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان في العراق ومعالجة وتعويض المتضررين.
وقالت مديرة مكتب حقوق الإنسان في تكريت، 175كم شمال بغداد، المحامية إسراء العزاوي إن "مؤتمر المصالحة والحقيقة الذي يعقد اليوم يأتي ضمن سلسلة من المؤتمرات التي تنظمها وزارة حقوق الإنسان منذ عام 2007، في كافة أنحاء العراق"، مؤكدة "ضرورة تشكيل لجان للمراقبة والتفتيش، مكونة من حقوقيين مختصين في مجال حقوق الإنسان، من أجل مراقبة الخروقات الحاصلة بحق أبناء الشعب العراقي".
وأضافت العزاوي في حديث لـ"نيوزماتيك"، أن "تشكيل هذه اللجان جاء لكي لا يكون العراق شبيهاً بتيمور الشرقية، وجنوب إفريقيا، والبيرو، في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، وهي خطوة ضرورية لمواجهة تجارب الماضي القريب المؤلمة في العراق"، ولفتت إلى أن "هذه اللجان سبق أن تشكلت في عشرين دولة، لأجل مراقبة الخروقات الحاصلة لحقوق شعوب تلك البلدان".
من جهته دعا عميد كلية القانون الدكتور عامر عياش إلى "أهمية تفعيل عمل لجان مواجهة الحقيقة"، واصفا عملها بأنه "يصب في مصلحة الشعب العراقي".
وأضاف عياش في حديثه لـ"نيوزماتيك" أن "انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان حصلت أيام النظام السابق، أما في السنوات التي تلت دخول القوات الأمريكية العراق في 2003 فقد حدثت انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان على يد الجماعات المسلحة أو الخارجين عن القانون"، معتبرا أنها كانت "جرائم يندى لها جبين الإنسانية".
وقال رئيس مجلس المحافظة الشيخ رشيد أحمد عصمان إن "تفعيل المصالحة الوطنية، هي الأساس الناجح لنبذ الطائفية والعنف الذي عانى منه أبناء الشعب العراقي"، مؤكدا أن "القانون هو الفيصل، ولا مجال للمقايضة مع المجرمين الذين انتهكوا حقوق الإنسان العراقي" على حد وصفه.
وحذر شيخ عشيرة ألبو حشمه في مدينة بلد، صيهود الحشماوي، من خطر البطالة الذي يعاني منه خريجي الجامعات والمعاهد "الذين يفترشون الأرصفة"، مشيرا إلى "احتمال استغلالهم من الجماعات المسلحة إذا لم تحتضنهم الدولة، ويضطر البعض منهم إلى انتهاك حقوق الإنسان".
وكان المؤتمر شهد مشاركة كبيرة من منظمات المجتمع المدني والشخصيات السياسية، فضلا عن عدد من أساتذة جامعة تكريت، وقد عرض فيلم وثائقي بعنوان "كشف الحقيقة" يظهر معاناة البلدان التي مرت بانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، وكيف قامت بإنشاء هيئات رسمية ومستقلة باسم لجان كشف الحقيقة.
يذكر أن الكثير من الدول التي سبق أن اضطرت لمواجهة نتائج ما بعد الحروب أو ما بعد الكوارث الطبيعية، قامت بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على ملابسات وأسباب ما حدث فيها، ومن أهم اللجان والأكثر تأثيرا في الماضي هي لجان الأرجنتين وتشيلي والسلفادور وجنوب إفريقيا وغواتيمالا، وبيرو وتيمور الشرقية وسيراليون وغانا، وقد تشكلت وزارة حقوق الإنسان في العراق بموجب القرار المرقم 60 للحاكم المدني بريمر عام 2003.